عبد الكريم الخطيب
18
التفسير القرآنى للقرآن
أجزائه . . « وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ » . . إنها أمر واحد وطلب واحد ! « قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ . . فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . لم يجد يعقوب بدّا من التسليم بالأمر الواقع ، بعد أن أخذ عليه أبناؤه كل سبيل ، للتخلص من هذا الطلب الذي طلبوه . . وإنه لكي يقيم لنفسه عذرا بين يدي تلك المخاوف التي يتخوفها على ابنه هذا ، دفعهم عنه بقوله : « لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ » ! هكذا بدأهم بهذا الحكم القاطع . كما بدءوه هم بقولهم : « مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ » . . ! ثم جاءهم مستثنيا هذا الحكم بقوله : « حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » . . أي إنني لن أرسله معكم حتى توثقوا معي عهدا وميثاقا تشهدون اللّه عليه ، أن تعيدوه إلىّ ، إلا إذا أحاط بكم مكروه ، فغلبكم عليه . . فذلك مما لا حيلة لكم فيه . . وفي قوله : « إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » ما يكشف عن شعور يعقوب ، وأنه يتوقع مكروها يقع لابنه هذا . . تماما ، كما كان ذلك شعوره حين طلب إليه أبناؤه أن يرسل يوسف معهم ، فقال : « إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ » . . وقد صدق شعوره في كلا الحالين . . فكان للذئب قصة مع يوسف ، وكان للأحداث قصة مع أخيه ! - « فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . لقد تم الأمر إذن ، وأعطى الأبناء موثقهم لأبيهم ، ورضى الأب ، بعد